أرسطو

61

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس

إلا ما هو مفيد للأغيار الذين هم إما القضاة وإما الجمهور بتمامه . « 18 » - إن شر الناس هو ذلك الذي بفسوقه يضر نفسه والناس . غير أن الرجل الأكمل ليس هو هذا الذي يستخدم فضيلته لنفسه ، بل هو ذلك الذي يستخدمها لغيره لأن هذا أمر شاق دائما . « 19 » - حينئذ لا يمكن أن يعتبر العدل مجرّد جزء من الفضيلة . بل هو الفضيلة كل الفضيلة . وإن الظلم الذي هو ضدّه ليس جزءا من الرذيلة بل هو الرذيلة بتمامها . « 20 » - وعلى جملة من القول فإنه يرى مما تقدّم من الايضاح الفرق بين الفضيلة والعدل . وحقيقة الأمر أن الفضيلة تبقى هي هي بذاتها غير أن شكل كونها ليس متماثلا . فمن حيث إنها متعلقة بالغير فهي العدل ومن حيث إنها عادة بعينها خلقية شخصية فتلك هي الفضيلة على إطلاقها .

--> ( 18 ) - الرجل الأكمل . . . لغيره - مبادئ سامية تشف عن حب الانسانية ، يدهش المرء أن يجدها في زمان أرسطو . ولكن القدماء الذين كانوا يفهمونها ويصوغونها لم يعرفوا لسوء الحظ أن يطبقوها في العمل . ( 19 ) - بل هو الفضيلة كل الفضيلة - هذا غلوّ واضح ، ولكنه مفهوم من جانب أرسطو الذي لا يريد الا أن يجعل الأدب جزءا من السياسة . ( 20 ) - وحقيقة الأمر أن الفضيلة تبقى هي هي بذاتها - معنى قليل الضبط فان الاعتدال ( العفة ) وهو جزء أصلى للفضيلة يخالف العدل جدّا . راجع الباب التالي الذي فيه تبين هذه الفروق خير بيان .